علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

49

كتاب المختارات في الطب

اللون ، كثير القروح في الساقين لانصباب المواد إليها لكثرة حركته وعثاره ، بما يعثر به ولعض الكلاب له ولرداءة خلطه لا تلتحم قروحه ، وسبب هذه العلة هو سبب مانيا صفراء أو سوداء محترقة ، ولا يكاد صاحب هذه العلة يبرأ . العلاج : علاجهم علاج أصحاب الماليخوليا ، وينبغي أنْ يخرج لهم دم كثير ويبالغ في ترطيبهم ويجتهد في تنويمهم ، وربّما أعطوا شيئاً من الأفيون لتضعف أفكارهم ويكووا على رؤوسهم ويضربوا فربّما أفاقوا وربما عاد المرض فيعاود العلاج . ومما ينفعهم من الأدوية ، أن يسقوا ويسهلوا بأيارج أركنعانس « 1 » مع ماء الجبن ويستفرغوا به ويرطب مزاجهم ، ثم يعاودا الاستفراغ ويراحوا ويرطب مزاجهم ، ثم يعاودوا الأسهال يكرر ذلك عليهم ، ثم يعطوا شيئاً من المفرح والترياق الكبير والمثروديطوس أو دواء المسك . فصل في العشق العشق : مرض يعرض من إدامة الفكر في استحسان بعض الصور الحاصلة في الخيال وإدامة النظر إليها وتحريك النفس شوقاً إلى استحضار ما هي مثاله ، ويساعد على ذلك الحركات الشهوانية ، فيعرض من ذلك نوع من الجفاف واليبس المؤدي إلى الماليخوليا . وعلامة العاشق إن لم يكتم ، أنْ يلهج بذكر معشوقه ، وإن كتم فتظهر عليه الصفرة والنحافة وقلّة الشهوة للطعام وغئور العينين ويبسهما إلا عند البكاء ، وتغلظ أجفانه وتصير عيناه كأنما تضحكان أو تنظران إلى شيء لذيذ مستحسن ، ونفسه كثير الانقطاع والاسترداد ويتنفس الصعداء ، يتغير حاله من فرح وضحك إلى غم وبكاء خاصة إذا سمع الأشعار الغزلية والألحان المطربة أو ذكر له معشوقه ، ويكون النبض منه كثير

--> ( 1 ) في القانون : اركاغانيس . )